الشيخ علي كاشف الغطاء

141

النور الساطع في الفقه النافع

أحكام الاجتهاد والمجتهد ووظائفه ( أحدها ) ( جواز العمل بالاجتهاد وحجيته ) وحيث قد انتهى بنا الكلام من معرفة معنى الاجتهاد وشرائطه واقسامه فلنشرع في أحكامه ( أحدها ) هو جواز العمل بالظن بالحكم الشرعي الحاصل من الاجتهاد بحيث يكون حجة في حقه وحق مقلديه . وقد خالف في ذلك فريقان : ( الفريق الأول ) : العامة في القرون المتأخرة فانسدّ عليهم باب الاجتهاد في الأحكام الشرعية . ففي القرن السابع الهجري أفتى الفقهاء منهم بوجوب اتباع المذاهب الأربعة الحنفي والمالكي والشافعي والحنبلي وتحريم ما عداها وصارت هذه المذاهب الأربعة أصول الملكة عندهم ، وجرى الخلاف بين المتمسكين بها مجرى الخلاف في النصوص الشرعية ، والأدلة الفقهية حتى أنه لم يولّ قاضي ولا تقبل شهادة أحد ولا يقدم للخطابة والإمامة للجماعة والتدريس ما لم يكن مقلدا لأحد هذه المذاهب الأربعة ، فكتب لهذه المذاهب الأربعة البقاء من سنة 665 ه في سلطنة الظاهر ( ولي پرس ) والتغلب على غيرها من المذاهب التي كانت عندهم كمذهب سفيان الثوري بالكوفة . ومالك بالمدينة . والشافعي بمكة . والليث بن سعد بمصر . والأوزاعي بالشام والأندلس . والحسن البصري بالبصرة . وابن جرير الطبري ببغداد . وداود الظاهري في كثير من البلدان الذي عد في القرن الرابع رابع المذاهب بدل الحنبلي . إلى غير ذلك من المذاهب وحجتهم في ذلك هو إجماع الأمة على هذه المذاهب الأربعة .